بالصور : اللجنة الشعبية للاجئين بمخيم الشاطئ تعقد ندوة سياسية بعنوان” تفويض الأونروا بين التمديد والانهاء وآثاره على اللاجئين وحق العودة”

الخميس 19 سبتمبر 2019 09:12 م بتوقيت القدس المحتلة

الشاطئِ1
الشاطئِ2
الشاطئِ3
الشاطئِ4
الشاطئِ5
الشاطئِ6

دائرة شؤون اللاجئين 

نظمت اللجنة الشعبية للاجئين الفلسطينيين في مخيم الشاطئ ندوة  سياسية بعنوان” تفويض الأونروا بين التمديد والانهاء وآثاره على اللاجئين وحق العودة”وذلك في قاعة نادي خدمات الشاطئ بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
وتحدث في الندوة التي انفردت “البيادر السياسي” في تغطيتها نخبة متميزة من الباحثين والمحللين السياسيين الذين أكدوا على أهمية استمرار الأونروا في عملها لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، وكشاهد حي على الظلم الذي تعرض له اللاجئون وتهجيرهم من أرضهم وديارهم.


شاهد على اللجوء :
وألقى المهندس نصر أحمد رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ كلمة ترحيبية رحب خلالها بالحضور، واستعرض أبرز ما تتعرض له قضية اللاجئين الفلسطينيين من تحديات، ومؤامرات أمريكية – إسرائيلية، مشيرًا إلى أنه لم يكن هناك حل سياسي عادل لقضية اللاجئين، وأضاف: ستبقى الأونروا شاهد على اللجوء والتشريد الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني على مدار أكثر من سبعين عامًا، لكنه أشار إلى أن قضية اللاجئين تتعرض في الفترة الراهنة إلى أشد أنواع المؤامرات والتي تستهدف شطب هذه القضية من خلال الكثير من الإجراءات التعسفية التي قامت بها الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب منذ أن تولى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أحمد أن ترامب منذ مجيئه للسلطة وضع يده بيد نتنياهو ووضع العراقيل أمام الدول الداعمة للأونروا في محاولة منه لإنهاء قضية اللاجئين وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، من خلال ما قام به من إجراءات ظالمة بدأت بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة “إسرائيل” ومن ثم نقل السفارة الأمريكية إليها، مرورًا بوقف الدعم الأمريكي عن الأونروا والذي أدخلها في أزمة مالية خانقة، لاسيما وأن هذا الدعم يشكل ثلث موازنة الأونروا، وصولًا إلى تحريض الدول المانحة لعدم تقديم الدعم المالي للأونروا، كما أشار أحمد إلى زعم ترامب بأن عدد الفلسطينيين اللاجئين لا يتجاوز 40 ألفًا وأنه حصرهم بمن هُجروا من ديارهم إبان النكبة، ومحاولة إلغاء صفة اللاجئ عن أجيالنا.


مصائب ونكبات :
وأضاف أحمد أن الأونروا أنشئت من الدول التي كانت سببًا في نكبة فلسطين وازدادت النكبة سوءًا بالاعتراف بالكيان الجديد على أرض فلسطين.. كل هذا أدى لما نحن فيه الآن من مصائب ونكبات.
ولفت أحمد إلى أن دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية وضعت خطة للتصدي للاستهدافات التي تتعرض لها قضية اللاجئين الفلسطينيين، لها شقان، الأول سياسي والآخر شعبي، حيث يتمثل الشق السياسي بالجهود التي تقوم بها السلطة الوطنية الفلسطينية في المحافل الدولية لكسب الدعم الدولي والعربي لصالح قضية اللاجئين، وإظهار الحقائق التي يحاول الاحتلال طمسها وتغييرها، ودحض الأكاذيب الإسرائيلية والأمريكية.
أما الشق الشعبي يضيف أحمد فيتمثل في الفعاليات والوقفات الشعبية الرافضة لهذا الاستهداف المتواصل لقضية اللاجئين، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”الأونروا”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن استمرار عمل الوكالة هو حق ثابت للفلسطينيين ولا يمكن لهذه المنظمة الشاهد الحي لنكبتنا أن تنتهي إلا بعد عودتنا إلى أرضنا وديارنا التي هجرنا منها ظلمًا وعدوانًا.


نشأة الأونروا :
الباحث والمحلل السياسي منصور أبو كريم أكد على أهمية تجديد التفويض للأونروا على اعتبار أن قضية اللاجئين ما زالت حية ولم تنته بعد، واستعرض أبو كريم المراحل التي مرت بها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والظروف التي نشأت بها والموقف الأمريكي منها، وتساءل لماذا يثار في هذه الأوقات جدل إمكانية تجدد التفويض للأونروا من عدمه؟
واستعرض أبو كريم الأهداف التي نشأت من أجلها الأونروا، قائلًا أنها أنشئت في عام 1948 بهدف تثبيت الوضع القائم بعد النكبة في مجتمعات اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وأضاف بعد تشتت اللاجئين الفلسطينيين وهجرتهم من ديارهم بدؤوا التفكير في العودة إلى أراضيهم، وكان التحرك الدولي والأمريكي والإسرائيلي في حينه يهدف إلى تثبيت بقائهم في الدول والأماكن التي هاجروا إليها من خلال إيجاد مؤسسات ترعاهم صحيًا واجتماعيًا وتموينيًا وبالتالي ضمان عدم عودتهم إلى ديارهم، مؤكدًا أن الأونروا جاءت بالأساس ليس لخدمة اللاجئين، وإنما لخدمة بقاء “إسرائيل” وعدم عودة اللاجئين، لافتًا إلى أن نظرية الأمن الإسرائيلي كانت تقوم على السيطرة على أكبر قدر من الأرض وأقل عدد ممكن من السكان.
وأكد أبو كريم أن قضية اللاجئين هي لب القضية الفلسطينية، ورأى أن التحدي الأكبر “لإسرائيل” هو التحدي الديموغرافي، حيث يشكل الفلسطينيون 51% من سكان فلسطين، وهذا يشكل خطرا تاريخيا على “إسرائيل” وبالتالي يسعى الاحتلال إلى تفكيك هذه الكتلة السكانية من الفلسطينيين عبر دفعهم إلى الهجرة.


تحولات أمريكية :
وتحدث أبو كريم بإسهاب حول التحولات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين وذكر أن هناك ثلاثة تحولات في الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، الأول يتمثل في الانتقال من الحل السياسي إلى الحل الاقتصادي والذي عبرت عنه ورشة البحرين، وهو محاولة من قبل الإدارة الأمريكية لتمريره، لكنها فشلت في ذلك.
والتحول الثاني قال أبو كريم يتمثل في الانتقال من حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة، بحيث تبقى “إسرائيل” الدولة الوحيدة ما بين البحر والنهر وإعطاء الفلسطينيين حكم ذاتي في إطار 3 كنتونات.
أما التحول الثالث يضيف أبو كريم فهو الانتقال من الحل المتفق عليه إلى الحل المفروض، وهذا عبرت عنه الإدارة الأمريكية من خلال القرارات التي اتخذها ترامب منذ توليه السلطة، سواءً في نقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف بالقدس عاصمة “لإسرائيل” وتبني الموقف الإسرائيلي وتثبيت ما استطاعت “إسرائيل” الحصول عليه عبر الاستيطان والجدار العازل والتهويد والتهجير وغيرها من الإجراءات التعسفية ضد شعبنا.


خمسة محددات :
وفي حديثه حول التحولات الأمريكية تجاه قضية اللاجئين قال أبو كريم أن هناك خمسة محددات رئيسية وضعتها الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، أولها إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، حيث رأت أن صفة لاجئ لا تنطبق على كل اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي انتزعت صفة اللاجئ عن أبناء اللاجئين والأجيال التي ولدت بعد النكبة، وأبقتها على عدد ضئيل منهم وهم الذين هجروا إبان النكبة الذين يتراوح عدهم ما بين 40-70 ألف لاجئ فلسطين، وهذا أمر خطير، ويعني أن بعد سنوات بسيطة لم يعد أحد منهم على قيد الحياة وبالتالي تنتهي قضية اللاجئين.
أما المحدد الثاني الذي تحدث عنه أو كريم فيتمثل في شطب الأونروا من خلال وقف تمويلها لدفعها إلى الانهيار، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب أوقفت 360 مليون دولار كانت تخصصها للأونروا سنويًا وهو ما يعني أنها سلبت ثلث موازنة الأونروا مما أدخلها في أزمة مالية خانقة شهدناها العام الماضي.
والمحدد الثالث قال أبو كريم هو نقل ملف اللاجئين الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة والمفوضية العليا للاجئين وهو ما يعني أن اللاجئ الفلسطيني سيصبح كباقي اللاجئين في العالم.
وفي حديثه حول المحدد الرابع قال أبو كريم أنه يتمثل في تقديم الدعم والمساعدات للدول التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين، وليس للأونروا التي ترعاهم وتقدم الخدمات لهم، ما يعني أن هذا الدعم قد يتوقف في أية لحظة.
والمحدد الخامس هو تفكيك المخيم باعتباره عنوان اللجوء والتشريد الذي تعرض له اللاجئون الفلسطينيون، من خلال التضييق عليهم ودفعهم إلى الهجرة إلى دول أوروبا وغيرها، الأمر الذي ازداد هذه الأيام، مشيرًا إلى أنه تم تهجير ما يزيد عن 150 ألف لاجئ من لبنان إلى أوروبا طوعًا نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها وعمليات التضييق عليهم. 


أزمات كبيرة :
ورأى أبو كريم أنه إذا لم يتم التجديد للأونروا للأعوام الثلاثة القادمة فإن هذا يعني شطب قضية اللاجئين عن طاولة المفاوضات، لافتًا إلى أن الأونروا من المؤسسات الدولية ليست دائمة الوجود، وأن وجودها يتطلب تصويت عليه كل ثلاثة أعوام في الأمم المتحدة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن عدم التجديد للأونروا سيخلق أزمات كبيرة للدول التي تستضيف اللاجئين، فهي لا تستطيع القيام بالخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين في هذه الدول، سواءً كانت صحية أو تعليمية أو إغاثية، وهذا يتطلب استمرار قيام الأونروا بدورها وعملها لتفادي حدوث أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية.
وضرب أبو كريم مثلًا على الخدمات الصحية التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث يبلغ عدد الذين يتلقون الخدمات الصحية في عيادات ومراكز الأونروا 4 مليون حالة مرضية في كل عام، وهنا تساءل في حال توقفت الأونروا من سيغطي ذلك ويقوم بهذا الدور؟ وكذلك في التعليم والمرأة والخدمات الإغاثية، ومن هذا المنطلق شدد أبو كريم على ضرورة تكاثف جميع الجهود للبقاء على الأونروا واستمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين من ناحية، ولإبقاء قضية اللاجئين في الصدارة من ناحية أخرى.


الحق الفلسطيني :
هذا وكان رئيس الندوة المستشار عبد الجبار قاعود قد أكد في كلمة له أن الأونروا ستبقى شاهدًا على نكبة الشعب الفلسطيني، وأنه مهما حاولوا شطبها فلن يتمكنوا من شطب الحق الفلسطيني، لأن الفلسطيني صاحب قضية عادلة، وأضاف كان لزامًا على دول العالم أن تقف إلى جانب شعبنا الذي تعرض إلى الظلم والقهر طوال سنوات اللجوء والتشريد، ونوه قاعود إلى أنه كان من المفترض أن تستضيف الندوة الدكتور محمد أو سعدة إلا أنه اعتذر عن الحضور، وقدم تعريفًا للاجئ الفلسطيني من منظور الأمم المتحدة ومن المنظور الفلسطيني أيضًا، مؤكدًا أن اللاجئ في التعريف الفلسطيني هو كل شخص كان مكان إقامته الأصلية فلسطين، وأجبر على ترك مكان إقامته بسبب الخوف أو الاضطهاد أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان أو أحداث أخلت النظام العام، سواء في جزء أو كل فلسطين التي ينتمي إليها بأصله أو مولده، ولم يعد باستطاعته العودة إلى مكان إقامته الأصلي، وفقد نتيجة ذلك ممتلكاته وعاش في المنفى، سواءً داخل فلسطين أو خارجها.


مداخلات :
هذا وتخلل الندوة العديد من المداخلات والتساؤلات من قبل الحضور الذين أكدوا على ضرورة التمديد للأونروا واستمرارها في عملها لخدمة قضية اللاجئين، كمان شددوا على أهمية استمرار الفعاليات الداعمة والمساندة لقضية اللاجئين من أجل إبقاء هذه القضية حية في نفوس وعقول ووجدان أبنائنا وأجيالنا القادمة، وحتى نوجه رسالة للعالم أن الفلسطيني لن ينسى أرضه ووطنه الذي هجر منه، وأن العودة هي حق مقدس لكل لاجئ فلسطيني إلى أرضه التي هجر منها ظلمًا وعدوانًا.
وفي هذا الصدد أكد المهندس نصر أحمد رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ على استمرار الفعاليات وتكثيفها في المرحلة المقبلة، داعيًا إلى ضرورة مشاركة أكبر عدد ممكن من اللاجئين وأبنائهم في هذه الفعاليات، وقال ” أمامنا عدة أسابيع للتصويت في الأمم المتحدة على التمديد للأونروا، يجب أن نصعد من فعالياتنا حتى نوجه رسالة للدول التي ستصوت أننا باقون وأن قضية اللاجئين حية وباقية ولن تنتهي إلا بالعودة إلى ديارنا.