خبر : "أونروا قوية في عالم مليء بالتحديات – حشد عمل جماعي"

الأربعاء 24 يونيو 2020 12:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

دائرة شؤون اللاجئين -24/6/2020- 

كلمة المفوض العام أمام الاجتماع الوزاري الاستثنائي الافتراضي 

الذي عقد اليوم برعاية حكومتي الاردن والسويد زبحضور الاكين تلعاك للأمم المتحدة


في البداية، أود أن أعرب عن تقديري العميق لرئيسي هذا المؤتمر، معالي وزير الشؤون الخارجية أيمن الصفدي ومعالي وزير التعاون الدولي للتنمية بيتر إريكسون، على اتخاذهما المبادرة لعقد هذا المؤتمر.

السيد الأمين العام، إنني ممتن لمشاركتك اليوم، ولقيادتك في ترتيب حشد الدعم للوكالة وللاجئي فلسطين الذين نقوم بمساعدتهم.

وللحكومات التي تستضيف لاجئي فلسطين أقول: إنني ممتن لسخائكم المتواصل.

"وأشكر كافة المشاركين على انضمامهم إلينا"

********

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

لا تزال الأزمات في الشرق الأوسط غير محلولة ويبدو أن أزمات جديدة تتكشف على الدوام.

إننا ندخل في فترة من انعدام يقين متجدد جراء التهديد بضم الضفة الغربية والقدس الشرقية، وجراء أسوأ هبوط اقتصادي في تاريخ لبنان الحديث والنزاع الذي لا ينتهي في سوريا.

ومن بين التهديدات الجديدة تبرز جائحة كوفيد-19. فبعد التفشي الصحي، نواجه الآن جائحة الفقر المدقع. إن الغضب واليأس وفقدان الأمل تنمو في أوساط مجتمع لاجئي فلسطين. وهم إما يقومون باللجوء إلينا للمزيد من المساعدة أو يطلبون أن يتم إلغاء تسجيلهم بهدف تجربة حظهم بشكل أفضل من خلال طرق الهجرة القاتلة.

وفي بيئة غير مستقرة وغير متوقعة، وأكثر من أي وقت سبق، فإننا بحاجة إلى أونروا مستقرة ويمكن التنبؤ بها.

إن الأونروا هي المزود الرئيس لخدمات شبه حكومية لما مجموعه 5,6 مليون لاجئ من فلسطين. وعلى مر السنين، دأبت الأونروا على أن تكون محل تقدير لمساهمتها الحيوية في التنمية البشرية للاجئين وفي استقرار الشرق الأوسط.

  • خذوا نظام الأونروا التربوي كمثال، فقد عملت مدارسنا على تخريج أكثر من مليوني طالب وطالبة. العديدون منهم أصبحوا معلمين وتربويين ساهموا بدورهم في تخريج أطفال آخرين في الشرق الأوسط.
  • وعمل برنامجنا للإقراض الصغير على خلق ما يقارب من 700,000 وظيفة على مدار أكثر من 30 سنة. ما الذي يعنيه هذا؟ لقد تم انتشال عائلات من الفقر وبدأت النساء بأعمالهن الصغيرة. إن هذه تنمية محلية في أحسن صورها.
  • وفي حالات الطوارئ، فإننا المستجيبون عند خط المواجهة الأول. وخلال كوفيد-19، قمنا بالانتقال نحو التطبيب عن بعد ونحو التعليم عن بعد. ومن خلال القيام بذلك، ساهمنا في احتواء المرض بتسجيل أقل من 180 حالة في مخيماتنا المكتظة باللاجئين والبالغ عددها 58 مخيما.

إلا أن التحدي الأعظم لنا هو استقرارنا المالي. إننا نعمل بطاقتنا الكاملة وبموارد غير كافية.

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية أدت تخفيضات عميقة على الموازنة إلى تحقيق وفورات بلغت قيمتها 500 مليون دولار. إلا أنه وحتى الوفورات لها كلفة. إن مبانينا لم تعد تتلقى الصيانة بشكل مناسب. ونظامنا لتكنولوجيا المعلومات أصبح قديما في الوقت الذي ندخل فيه عصر التحول الرقمي.

وعلى أرض الواقع، لم يبق لدينا ما نقوم بتخفيضه بدون التأثير على مجال ونوعية الخدمات.

وفي حين أن المزيد من خفض التكاليف ليس خيارا، إلا أنني مصمم على قيادة مبادرات إدارية تهدف إلى عرض أعلى معايير الفعالية والمساءلة والشفافية.

وبعد بضعة سنوات صعبة، فقد حان الوقت لطي الصفحة والتركيز على التحديات المتعددة التي تواجهها الأونروا.

إن الفجوة التمويلية الرئيسة لعام 2020 تقف عند مستوى 400 مليون دولار. وقد التزم عدد من الشركاء بسخاء بتقديم الموارد – وإنني أعرب عن تقديري العميق لهم. وعلى أية حال، فإننا لا نزال في الظلام ولا نعرف إذا ما كانت عملياتنا ستستمر حتى نهاية العام.

وسنة بعد أخرى، وشهرا بعد آخر، فإن الأونروا على حافة انهيار مالي وتدفق نقدي على حد سواء. إن هذا لا يمكن له أن يستمر.

وبالرغم من فداحة الوضع، فقد اخترت عدم مواصلة "دق ناقوس الخطر علنا". إن هدف هذا هو عدم إضافة القلق إلى حالة انعدام اليقين التي يشعر بها اللاجئون كل يوم.

وفي كانون الأول الماضي، أعادت الجمعية العامة التأكيد على دعمها القوي للأونروا عن طريق تمديد مهام ولايتها. إننا بحاجة إلى ترجمة هذا الدعم إلى موارد مماثلة.

إن أزمة التدفق المالي والنقدي لدينا يمكن أن تتم معالجتها.

كيف ؟

من خلال ميثاق اجتماعي متبادل بين الأونروا وبينكم، أنتم الدول الأعضاء.

إن موازناتنا يتم إعدادها مسبقا. إنها قابلة للتنبؤ.

إن أولوياتنا اليوم هي:

أولا: أن يلتزم المشاركون في المؤتمر بتغطية الفجوة التمويلية في الموازنة الرئيسة الحالية.

ثانيا: أن يلتزم المانحون برفع تبرعاتهم السنوية والدخول في اتفاقيات متعددة السنوات.

ثالثا: أن تسعى الأونروا وشركائها وراء تنويع قاعدة المانحين بما في ذلك مع المانحين الناشئين ومن خلال الشراكات الخاصة.

رابعا: وتماشيا مع برنامج عمل 2030، أن تستكشف الأونروا وشركائها السبل للانتقال من الرفاه إلى التنمية، مع ضمان عدم ترك أي لاجئ من فلسطين متخلفا عن الركب.

وفي الختام، ومنذ أكثر من سبعين عاما، قام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة باتخاذ القرار الاستراتيجي بدعم لاجئي فلسطين.

والأمر يتطلب إحساسا هائلا بالمسؤولية للوفاء بهذا الالتزام على مدار سبعة عقود. إننا جميعا ندين للمضيفين والمانحين بأعلى درجات المديح.

ولم يتوقع أحد أنه وبعد سبعين سنة أن تظل هنالك حاجة لهذا الدعم. لا يوجد لاجئ من فلسطين يريد أن يبقى لاجئا لفترة طويلة كهذه. وليس هناك من لاجئ بمحض اختياره.

وإلى أن تتم معالجة محنتهم، فإن أونروا قابلة للتنبؤ، من جملة أسباب الدعم الأخرى، هو ما يحتاجه لاجئو فلسطين وما تحتاجه المنطقة.

إن الفشل في ذلك يعني إعادة النظر في مهام الولاية.

إلا أن هذا لن يحدث.

لماذا؟

لأنكم أنتم، الدول الأعضاء، قد قررتم في كانون الأول الماضي أن ليس هناك بديل سوى تجديد مهام ولاية الأونروا، إلى أن يتم التوصل لحل عادل لمسألة لاجئي فلسطين.

وسويا سوف ننجح.

 

شكرا لكم.

لا تتوفر نتائج حالياً