خبر : خطاب المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أمام اللجنة الاستشارية للأونروا

الخميس 16 يونيو 2022 10:05 ص بتوقيت القدس المحتلة

خطاب المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أمام اللجنة الاستشارية للأونروا
دائرة شؤون اللاجئين -16/6/2022- أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، الأفاضل أعضاء اللجنة الاستشارية والمانحون والشركاء والبلدان المستضيفة

أود أن أرحب بكم في الاجتماع الأول للجنة الاستشارية لهذا العام وأشكركم على حضوركم للمساعدة في تشكيل تفكير الوكالة ونهجها الاستراتيجيين.

واسمحوا لي أن أبدا بتقديم الشكر لكل من:

  • الدكتور باسل الحسن من لبنان على توليه القيادة كرئيس للجنة الاستشارية.
  • السيدة ديان كورنر، القنصل العام للمملكة المتحدة في القدس، لدورك كنائب لرئيس اللجنة الاستشارية.
  • السيد غيرهارد كراوس، رئيس التعاون في المكتب التمثيلي للاتحاد الأوروبي في القدس، لدوره القدير والفعال كرئيس للجنة الفرعية حتى نهاية شهر آذار.
  • السيد إرلينج هويم، نائب رئيس مكتب النرويج التمثيلي في القدس لتوليه دور رئيس اللجنة الفرعية اعتبارا من نيسان الجاري.

وأخيرا، أود أيضا أن أشكر السيد مجدي الدريني، نائب رئيس بعثة سفارة مصر في الأردن، على دورك كنائب رئيس اللجنة الفرعية حتى نهاية عام 2021، والمهندس رفيق خرفان، مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن لتوليه منصب نائب الرئيس اعتبارا من شهر كانون الثاني.

الشركاء المبجلون،

إن هذه فترة صعبة للغاية بالنسبة للأونروا.

وهي فترة مؤلمة للغاية بالنسبة للاجئي فلسطين، وهم أحد المجتمعات الأشد عرضة للمخاطر في هذه المنطقة.

إن لاجئي فلسطين، الذين تم تفويض الأونروا بحمايتهم ومساعدتهم، يواجهون حالة كبيرة من عدم اليقين.

ومنذ حزيران 2020، أبلغت هذا المنتدى مرارا وتكرارا أن نموذج تمويل الوكالة غير مستدام.

ومنذ حزيران 2020، حذرت هذا المنتدى مرارا وتكرارا من أن تحدياتنا المالية قد تؤدي إلى التآكل البطيء لجودة خدماتنا أو إلى توقفها.

منذ ذلك الحين، أبلغت اللجنة الاستشارية أيضا أنه لا يمكن أن يكون المفوض العام هو المسؤول الوحيد عن فتح مدارس أو عدم فتحها لأكثر من نصف مليون فتاة وصبي.

 إن تفويض الأونروا هو مسؤولية جماعية.

إن التضامن مع لاجئي فلسطين يتجلى بشكل واضح في جلسات التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على ولاية الأونروا.

بموجب هذا الانتداب، فإن لاجئي فلسطين لديهم الحق في التمتع بحياة كريمة.

ولديهم أيضا الحق في أن يتم تذكرهم باستمرار وباستمرار كمجتمع ينتظر حلا عادلا ودائما لمحنته.

وبصفتي مفوضا عاما، فإنني مسؤول وخاضع للمساءلة عن سن وتنفيذ الولاية التي تتلقاها الأونروا.

والأونروا اليوم تواجه الوضع المالي الأكثر تهديدا في تاريخها الحديث.

هذه الأزمة المالية لا تحدث في فراغ: إنها تحدث وسط تحول الاهتمام العالمي إلى مكان آخر، والإرهاق العام مما يراه البعض على أنه صراع طويل مزعج وغير محلول.

وما من بوادر لانفراج سياسي في الأفق. قد يكون الأمر طويلا بشكل مزعج على المستوى السياسي الدولي، لكن بالنسبة للفلسطينيين فإن حياتهم اليومية وماضيهم ومستقبلهم على المحك.

وفي الوقت نفسه، فإن الأونروا، وهي الكيان الوحيد الذي يوفر الإحساس بالحياة الطبيعية والأمان للاجئي فلسطين، مهددة بالشلل.

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

من الصعب تصديق أن نقص الموارد الكافية للأونروا يمكن أن يكون نتيجة القيود المالية فقط.

إن التأثير الهائل لخدماتنا على إنفاذ حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة واضح في كل أسرة لاجئة من فلسطين.

ويؤكد المدققون الخارجيون ذوو المصداقية مثل البنك الدولي أو شبكة تقييم أداء المنظمات متعددة الأطراف (موبان) أن برامج الأونروا التعليمية والصحية ذات قيمة كبيرة مقابل المال.

إن تأثير الخدمات التي يمكن التنبؤ بها على سلامة وأمن اللاجئين وعلى الاستقرار الإقليمي يجب أن يكون كافيا لإقناع كل دولة عضو بالالتزام بتمويل الأونروا بما يتماشى مع القرارات التي تتبناها.

إلا أن تحول الأولويات الجيوسياسية، والحراكات الإقليمية الجديدة، وظهور أزمات إنسانية جديدة، وإرهاق المانحين، دفعت جميعها بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى أسفل قائمة الأولويات لدى العديد من البلدان المانحة.

إن الحملات المنسقة لنزع الشرعية عن الأونروا بهدف تقويض حقوق لاجئي فلسطين تتزايد في وتيرتها وعدوانيتها. واليوم عندما أزور عواصم الدول المانحة، أقضي معظم وقتي في لقاء البرلمانيين للاستجابة للمفاهيم الخاطئة حول الأونروا.

كما أن الأونروا قد تعرضت بشكل متزايد للسياسة الداخلية في بعض البلدان المانحة التقليدية، حيث نتيجة الانتخابات الوطنية تحدد استمرار دعم الدول للوكالة.

إن لاجئي فلسطين على دراية تامة بهذه الحراكات وهم قلقون للغاية بشأن تأثيرها.

في غياب بوادر لحل سياسي، يعتبر اللاجئون الأونروا الركيزة الأخيرة القائمة لالتزام المجتمع الدولي بحقهم في حياة كريمة وحقهم في حل عادل ودائم لمحنتهم.

الشركاء الأعزاء،

في السنوات القليلة الماضية، وعلى الرغم من جهود التوعية وجمع التبرعات الهائلة، فإن الموارد المتاحة للأونروا قد أصيبت بالركود، في حين واصلت احتياجات لاجئي فلسطين وتكلفة العمليات الازدياد.

وفي كل عام، تضطر الوكالة للعمل بفجوة تمويلية تبلغ حوالي 100 مليون دولار.

وأود أن أتوقف هنا لأعرب عن تقديري لأعضاء اللجنة الاستشارية الذين كانوا مثاليين في دعمهم.

كما أود أن أشكر أولئك الذين حافظوا على تمويلهم للوكالة على مر السنين.

إنني ممتن جدا أيضا لأولئك المانحين الذين زادوا التمويل والذين قطعوا شوطا إضافيا لإضافة زيادات في نهاية العام أو الذين جعلوا تمويلهم مرنا. لقد أتاح هذا التبرع الجيد للوكالة إبقاء المدارس والمراكز الصحية مفتوحة وتوفير شبكة أمان للناس الأشد فقرا.

كما أود أن أكرر امتناننا للبلدان المضيفة التي استضافت لاجئي فلسطين على مدى سبعة عقود.

واليوم، وبعد 10 سنوات من نقص التمويل لميزانيتها البرامجية، وصلت الأونروا إلى نقطة لا تستطيع فيها بعد الآن زيادة مواردها لتغطية جميع الاحتياجات.

والآن، فإن قدرة الوكالة وأدواتها الداخلية لإدارة هذا النقص المزمن في التمويل قد استنفدت.

لقد قمنا باستنفاد احتياطياتنا.

وعلى الرغم من الاحتياجات المتزايدة في مجتمع اللاجئين، ومن تدهور الظروف الاقتصادية في البلدان المضيفة، ومن الزيادات الحادة في أسعار الغذاء والوقود، إلا أننا لم نقم بزيادة ميزانيتنا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وفي الشهر الماضي، اضطرت الأونروا إلى اللجوء إلى قرض من الصندوق المركزي المتجدد للطوارئ لدفع رواتب المعلمين والأطباء وعمال الصرف الصحي والأخصائيين الاجتماعيين. كنا بحاجة إلى قرض بالفعل في وقت مبكر جدا من العام!

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

إنني فريقي لم ندخر جهدا في إيجاد حلول مستدامة طويلة الأجل لتحدياتنا المالية.

وتركز الوكالة جهودها على توسيع قاعدة المانحين، وعلى إعادة أولئك الذين انسحبوا وعلى تنويع مصادر التمويل.

منذ انعقاد اجتماع اللجنة الاستشارية الأخير، اشتركت أنا ونائب المفوض العام وكبار موظفي الأونروا مع أكثر من 60 دولة عضو، ومانحين ملتزمين ومحتملين، وعملنا على التواصل مع المؤسسات العامة والخاصة.

إن جهودنا لجمع الأموال لم تتباطأ أبدا، وتتمثل أولويتي الأولى في تعبئة موارد كافية لتغطية جميع الخدمات.

إن التزامي الأساسي هو ضمان استمرار وصول لاجئي فلسطين إلى الخدمات الجيدة، وحماية حقوقهم وحقوق الموظفين.

وفي مؤتمر بروكسل الذي استضافه الأردن والسويد في تشرين الثاني 2021، قدمنا رؤية وميزانية لمدة 3 سنوات لزيادة القدرة على التنبؤ وتسهيل التمويل متعدد السنوات.

وأكد المؤتمر على وجود دعم سياسي لا يتزعزع للوكالة ولولايتها. وهذا أمر مطمئن للغاية في العام الذي يكون التفويض فيه على وشك التجديد.

وأكد المؤتمر أيضا أن التمويل المقدم من المانحين سيظل في معظمه غير قابل للتنبؤ وأقل من احتياجات الوكالة اللازمة لتقديم جميع الخدمات المكلفة بها.

واستنادا إلى هذه الملاحظات، انخرطت على نطاق واسع مع أعضاء هذه اللجنة الاستشارية لإيجاد حلول مستدامة.

وقد طلب بعض المانحين من الوكالة إجراء تخفيضات في الخدمات لتتناسب مع الإيرادات المتوقعة.

ولأعضاء اللجنة الاستشارية، فإنني أسأل: كيف سيقرر وزراؤكم التخفيضات المالية المقترحة؟ كم عدد الأطفال الذين أنتم مستعدون لوضعهم في غرفة دراسية واحدة؟

من هم الأطفال الذين سيتم حرمانهم من التعليم؟ 

من هم المرضى الذين يجب حرمانهم من تلقي العلاج في المستشفى بشكل عاجل؟

من هي عائلات لاجئي فلسطين، التي أفادت بالفعل بتقليل استهلاكها للغذاء، التي ستطلبون منها المزيد من التقليل؟

لا يمكن معاملة الأونروا كمنظمة إنسانية أو تنموية أخرى. لقد كلفت الجمعية العامة الأونروا بمهام تقديم خدمات شبيهة بالخدمات الحكومية. ولكن عندما يتعلق الأمر بجمع الأموال، فيجب أن نفعل ذلك مثل المنظمات غير الحكومية.

وفي محاولة لاستكشاف الخيارات لحماية الخدمات، حدد المضيفون والشركاء معايير واضحة:

أولا، إن المسؤولية عن حماية الولاية التي منحتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للأونروا هي مسؤولية جماعية وذات أهمية قصوى.

ثانيا، إن التمسك بحقوق لاجئي فلسطين أمر غير قابل للتفاوض.

ثالثا، لن يكون هناك نقل لأي مسؤولية أو خدمة إلى البلدان المضيفة أو أي طرف ثالث آخر.

إن هذه هي المعايير الثلاثة التي دأبت على استخدامها في كل قرار وبيان -سواء أكان عاما أم خاصا، كبيرا أو صغيرا- للوفاء بمسؤولياتي كمفوض عام.

ضمن هذه المعايير، فإن أحد السبل التي كنا نستكشفها هو تعزيز الشراكات بين الأونروا ووكالات الأمم المتحدة الأخرى للاستفادة من الموارد المتاحة داخل منظومة الأمم المتحدة.

إن الشراكات تعد جزءا من مهام ولاية الأونروا.

إن المادة الثامنة عشرة من القرار 302 تدعو وكالات الأمم المتحدة المحددة إلى دعم الأونروا.

وعاما بعد آخر، دأبت الجمعية العامة على حث الأونروا على البحث عن شراكات كما فعلت مرة أخرى في قرارها الأخير في كانون الأول 2021.

وقمتم أنتم، أعضاء اللجنة الاستشارية، في تشرين الثاني الماضي بدعوة الأونروا لاستكشاف فرص شراكة متزايدة. وفي اجتماع اللجنة الاستشارية هذا، فإنكم تشجعون الوكالة على استكشاف أوجه التآزر والتكامل الممكنة مع جهات أخرى.

إن الشراكات هي في جوهر الأمم المتحدة. ووكالات الأمم المتحدة مطالبة بالسعي نحو الشراكات وتقويتها وتوسيعها. إنه شيء يرحب به المانحون لأنهم يدعمون العديد من وكالات الأمم المتحدة.

ولطالما كانت الشراكات جزءا مركزيا من عمليات الأونروا منذ تأسيسها لأول مرة.

لدى الأونروا ما يقرب من 30 شراكة نشطة مستمرة مع وكالات الأمم المتحدة. وقد سمحت الشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في سوريا للاجئي فلسطين بإعادة بناء منازلهم في مخيم درعا.

كما أن برنامج الأغذية العالمي يدعمنا في توفير الغذاء للبدو في الضفة الغربية.

وساعدنا مركز الحوسبة الدولي التابع للأمم المتحدة في إنشاء مركز لتكنولوجيا المعلومات في غزة يوفر فرص عمل لـما مجموعه 120 لاجئ من فلسطين.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذه الحقائق، فقد خلقت اتصالاتي العامة الأخيرة بشأن الشراكات مخاوف من أن تؤدي الشراكات المتزايدة إلى نقل المسؤوليات والأنشطة إلى كيانات الأمم المتحدة الأخرى.

وتلك ستكون إشارة لبداية تفكيك الأونروا.

اسمحوا لي أن أكون واضحا: عندما ذكرت في رسالتي إلى اللاجئين في نيسان أن وكالات الأمم المتحدة الأخرى يمكن أن تقدم الخدمات "نيابة عن الأونروا"، لم أكن أعني "بدلا عن الأونروا" ولكني كنت أشير باستمرار إلى الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة، تماشيا مع المادة 18 من القرار 302.

إن ردود الفعل القوية ضد كلمة "شراكة" هي رمز للشعور المتزايد بالتخلي عن المجتمع الدولي للاجئي فلسطين.

يجب قراءة ردود الفعل في السياق الأوسع للوضع الأمني المتدهور بسرعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الأحداث الأخيرة في القدس الشرقية، والوضع المالي الصعب للسلطة الفلسطينية، والوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور في المنطقة.

وبالنظر إلى هذا السياق، فإنني أتعاطف بشدة مع الخوف الذي تثيره الشراكات داخل مجتمع اللاجئين. وإنني أقود عملية توعية واسعة النطاق لطمأنة المجتمعات بأنه لن يكون هناك نقل للخدمات أو تفويض المسؤوليات إلى وكالات الأمم المتحدة الأخرى.

إن الأونروا هي الوكالة الوحيدة المعهود إليها تنفيذ التفويض الممنوح من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إننا بحاجة إلى الوحدة والشجاعة والرؤية والقيادة لإيجاد حلول للوفاء بالتزام الجمعية العامة تجاه لاجئي فلسطين.

إن الوكالة لا تحتاج إلى المزيد من المنتقدين.

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

واليوم، فإن أي مبادرة نحاول إطلاقها تكون رهينة فشل المجتمع الدولي في حل الصراع.

وتتم قراءة أي مشروع جديد من خلال عدسة الريبة والشك.

ومن الأمثلة على ذلك إنشاء أرشيف رقمي على الإنترنت لملفات لاجئي فلسطين.

وتقوم الأونروا بحفظ ملفات لاجئي فلسطين وحمايتها عن كثب منذ أن بدأت عملياتها في عام 1950. وهذه الملفات الخاصة باللاجئين في الأونروا هي دليل على وضع اللجوء الفلسطيني بما يتماشى مع تعريف لاجئي فلسطين.

من خلال مشروعنا للرقمنة، تحتفظ الأونروا بملفات عائلية كاملة لكل لاجئ من فلسطين مسجل لديها. وذلك للحفاظ على وضع اللاجئ من فلسطين والحقوق المرتبطة به في أنظمة تسجيل اللاجئين بالوكالة.

إن أرشيف ملفات لاجئي فلسطين على الإنترنت هو امتداد لعملية الرقمنة التي بدأت منذ أكثر من عشر سنوات.

للأسف، تم وصف المشروع في الأسابيع الأخيرة على أنه جزء من خطة لتدمير سجل لاجئي فلسطين.

لا يكشف هذا المشروع للجمهور عن ملفات اللاجئين الخاصة، وهو لا يغير بأي شكل من الأشكال وثائق اللاجئين والمعلومات التي خزنتها الأونروا لأكثر من 70 عاما. بدلا من ذلك، يركز المشروع على حماية الملفات وحماية حقوق اللاجئين. تواصل الأونروا تسجيل لاجئي فلسطين في الوقت الذي تقوم فيه بالمحافظة على سجلاتها التاريخية للاجئي فلسطين.

مثال آخر هو المجموعة الاستشارية لخبراء التعليم التي تم الإعلان عنها مؤخرا والمؤلفة من خبراء تعليم بارزين من المنطقة وخارجها.

لقد وافق الخبراء على مساعدة الأونروا على ضمان استمرارها في تقديم أفضل نوعية من التعليم باستخدام أدوات حديثة وفعالة. إن مساهمتهم مجانية، فهم يتطوعون بوقتهم وخبراتهم لمنفعة أطفال لاجئي فلسطين والشباب والمعلمين. لكن المجموعة الاستشارية تعرضت أيضا للهجوم كجزء من خطة للقضاء على الوكالة.

الشركاء الأعزاء،

إلى أين نذهب من هنا؟

وبصفتي مفوضا عاما، فإنني أرحب بالتوجيه الصريح من اللجنة الاستشارية باعتبارها هيئة الحوكمة الرئيسة لي.

فما بين توقع بعض المانحين أن أقوم بتخفيض خدمات الأونروا لتتناسب مع الإيرادات غير الكافية المتوقعة؛ وبين التزام الجمعية العامة تجاه لاجئي فلسطين؛ وبين توقع المضيفين واللاجئين أن أحافظ على جميع الخدمات: فإنني أحتاج إلى المشورة حول كيفية المضي قدما.

ومن جانبي، فإنني أكرر التأكيد على أن الولاية هي المسؤولية الوحيدة للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولا يمكن إجراء مناقشات بشأن مضمون الولاية خارج ذلك المحفل.

إلا أن الولاية لا يمكن تنفيذها بدون تمويل، أو بدون إرادة سياسية واتفاق بين المانحين والمضيفين. وبدون هذه العناصر، فإن الأونروا ستصبح أضعف وأضعف.

وأؤكد أن الطريقة الأكثر مباشرة والفعالة من حيث الكلفة والعملية هي أن يقدم المانحون أموالا تتناسب مع التكاليف السنوية لتشغيل خدمات الأونروا.

إنني ألتزم بالاستمرار في التواصل على نطاق واسع لتوسيع قاعدة المانحين.

وقد طلبت الدعم من الأمين العام للأمم المتحدة للتواصل مع المانحين من المنطقة.

كما قمت بالذهاب في بعثات وأرسلت فرقا إلى الولايات المتحدة وأوروبا والخليج للمساعدة في إطلاق الأموال الراكدة وتشجيع الدعم المستمر والمتزايد.

كما طلبت من المانحين الحاليين، وخاصة أولئك الذين خفضوا التمويل، إعادة النظر في تأثير قرارهم على استقرار المنطقة.

وسأقترح أيضا سبلا للشراكات مع وكالات الأمم المتحدة الشقيقة، على غرار الشراكات التي استخدمتها الأونروا على مدى عقود.

ومن خلال القيام بذلك، فإنني أناشد جميع أعضاء اللجنة الاستشارية أن ينضموا إلى جهودنا في طمأنة لاجئي فلسطين بشأن التزامنا الجماعي بحقوقهم وبشأن مهام ولاية الأونروا.

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

في الختام، وخلاصة القول، تخضع الأونروا وإدارتها العليا لثلاثة مصادر من الضغط الحاد:

1. الجمعية العامة، بدعم شبه عالمي، والتي توجه الأونروا لتقديم الخدمات، بما في ذلك من خلال الشراكات والتعاون، للاجئي فلسطين.

2. عدم وجود تمويل كاف من الدول الأعضاء لتنفيذ تفويض الجمعية العامة، ومطالبات بعض المانحين بتعديل عمليات الأونروا بحيث تبقى تعيش في حدود إمكانياتنا.

3. المضيفون ولاجئو فلسطين الذين يرون في أي تغيير على عمليات الأونروا خطوة نحو التعدي على حقوق اللاجئين وتدمير الأونروا.

ما يبقى غير واضح بالنسبة لي بعد كل المشاورات التي أجريتها مع أعضاء اللجنة الاستشارية، هو مدى المخاطرة التي أنتم مستعدون لتحملها من خلال ترك الوكالة تنهار ببطء تحت ضغط هذه القوى.

ما حجم المخاطرة التي نحن على استعداد لتحملها من خلال إضعاف الركيزة الأخيرة للدعم والأمل للاجئي فلسطين؟

يبدو أن بعض الأعضاء الذين استشرتهم يعتقدون أن الانهيار قد يكون ضروريا لإثارة الانتباه مجددا إلى محنة لاجئي فلسطين.

إن هذا لا ينبغي ولا يمكن أن يحدث.

قد يبدو النقص البالغ 100 مليون دولار كبيرا للوهلة الأولى، خاصة مع عدم وجود ضمانات بأموال إضافية قادمة.

إلا أنه وبالنسبة لوكالة بحجم ونطاق وتأثير الأونروا، فإن مبلغ 100 مليون دولار إضافية يعد استثمارا متواضعا يمكن أن يكون له تأثير كبير على الاستقرار الإقليمي وعلى حقوق لاجئي فلسطين، في غياب حل سياسي عادل ودائم.

إن القدرة على معالجة نقص التمويل المزمن تعني أن يستمر الأطفال في المدارس في تلقي التعليم الحديث بما يتماشى مع قيم الأمم المتحدة.

كما يمكن للمرضى الحصول على أكثر من الدقائق الثلاث القياسية التي يحصلون عليها الآن مع الطبيب.

إن الأونروا التي يمكن التنبؤ بها ستواصل بث الأمل في منطقة مضطربة وغير متوقعة إلى حد كبير.

إنني أناشدكم رفع مستوى النقاش حول الأونروا والدعم المالي الذي تحتاجه من مجرد سؤال حول الميزانيات إلى القضية الأساسية التي تقع في صميم مهام ولاية الجمعية العامة - حقوق الإنسان والتنمية والسلام.

أناشدكم أن تقرنوا دعمكم السياسي لمهام الولاية بالموارد المالية.

في الأسبوع المقبل في 23 حزيران، ستستضيف الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمر إعلان التبرعات حول الأونروا في نيويورك. وإنني أحثكم على التفكير في إعلان تبرعات لتمويل الوكالة خلال المؤتمر وفي الأشهر المقبلة.

إن لاجئي فلسطين الذين نقوم على خدمتهم، والمضيفين لهم، لا يستطيعون تحمل مصدر قلق آخر إذا لم يتم تمويل الوكالة بالكامل.

شكرا لكم.