القدس .. تأن تحت وطأة التدنيس و التقسيم... بقلم: محمود سلامة سعد الريفي

الإثنين 21 سبتمبر 2015 11:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

القدس .. تأن تحت وطأة التدنيس و التقسيم... بقلم: محمود سلامة سعد الريفي


القدس .. تأن تحت وطأة التدنيس و التقسيم.

اسم الكاتب: محمود سلامة سعد الريفي

الى اين تتجه الاوضاع الميدانية في المدينة المقدسة ..؟ سؤال بحاجة الى اجابة خاصة مع المعطيات الحالية التي تفرض نفسها على المشهد المقدسي وتطور الاحداث المتسارعة مع الاحتقان الشديد الذي تشهده القدس بفعل اجراءات الاحتلال الاسرائيلي والانتشار المكثف لجنوده والاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى المبارك وحالة الاشتباك مع مجموعات المستوطنين اليهود الذين يقتحمون المسجد المبارك ويدنسون اروقته ويتصدى لهم طلاب مصاطب العلم والمرابطين والمرابطات من ابناء المدينة المقدسة الذين يُشكلون خط الدفاع الاول والسد المنيع امام محاولات التهويد المستمرة والمتواصلة للمدينة المقدسة ويواجهون بإصرار وبقوة المستوطنين وجنود الاحتلال الاسرائيلي المدججين بالأسلحة والعتاد بأعداد مهولة تنتشر في احياءها وازقتها يلفها التوتر من كل جانب ويخيم شبح الانفجار وتدحرج متسارع نحو اشتعال فتيل مواجهة دموية سببها الاحتلال واقتحامات المستوطنين وحينها لا يُمكن التنبؤ الى ما ستصل اليه الاحداث وكيف لها ان تتطور مع حالة الاحتقان القصوى المهيمنة على الصورة المقدسية المأزومة, وترسم الاحداث المتوالية في القدس صورة سوداوية قاتمة تُظلها غيوم داكنة تنعدم فيها الرؤيا الا من زاوية واحدة تجسدها ما آلت اليه الاوضاع المتوترة بعد التوجه العام للسياسة الاحتلالية المُعلنة ما يُنذر بمزيد من التوتر وغياب الهدوء في زحمة التصريحات الرسمية العنصرية لقادة الاحتلال وزعماء المستوطنين اليهود بلغت ذروتها وترجمتها الجولة الاستفزازية التي قام بها رئيس حكومة الاحتلال "نتنياهو" في احياء القدس المحتلة القريبة من المسجد الاقصى المبارك حيث أتت الجولة في توقيت حساس ودقيق كاد ان يَصب الزيت على النار فيما لو اقدم على ارتكاب حماقة جديدة ويقوم بتدنيس المسجد الاقصى المبارك بأقدامه النجسة ,وبين السطور لم تكن الجولة في حي سور باهر المقدسي الملاصق للمسجد الاقصى بلا مضمون !! وانما الزمان والمكان يُفصحان عن رسالة مفادها ان دولة الاحتلال ماضية في مشروعها التهويدي للمدينة المقدسة وتدعم اقتحامات المستوطنين للمسجد الاقصى ما يعكس واقع التطرف المهيمن على السياسة الرسمية وتؤكد على حقيقة الافكار العنصرية والمعتقدات الفكرية التلمودية الصهيونية التي يحملها قادة الاحتلال تتساوق مع النسق العام الذي يتجه نحوه المجتمع الاسرائيلي ويسعى الى تنفيذها واقعا يدلل على مدى الانحطاط والصلف والتعنت في الخطاب السياسي المتطرف لدولة الاحتلال مع كل الاحداث المتلاحقة في القدس والهجمة المسعورة على المسجد الاقصى المبارك تطل علينا الدول العربية والاسلامية والدولية بتصريحات تتمحور حول ابداء القلق ..! امام ما يحدث في المدينة المقدسة ويتعرض له المسجد الأقصى المبارك وهنا حالة القلق المقصود منها التعبير عن ما تتعرض له القدس من تضييق وخنق وتهويد وقيود واجراءات عنصرية وتصريحات قادة الاحتلال بالقتل العلني للمرابطين والمرابطات واعتقال وفرض غرامات باهظة على راشقي الحجارة ممن يتصدون لجنود الاحتلال ومجموعات المستوطنين اليهود امام ذلك الشعور بالقلق العربي الاسلامي والدولي ..!! من وجه نظر هؤلاء القلق يكفي..! ويمثل رادع لدولة الاحتلال واستمرارها في غيها وعنجهيتها واعتداءاتها اليومية بحق شعب بأكمله يرزح تحت الاحتلال ويعاني الويلات والازمات في كل مناحي الحياة ويُفترض انها قد كفلتها قوانين واعراف هؤلاء القلقون وخاصة الدوليين منهم واستثناء الدولة العربية والاسلامية..

 

ما تتعرض له المدينة المقدسة والاراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال تحتاج الى مواقف رسمية وشعبية تتعدى مشاعر القلق والخوف والادانة والشجب والاستنكار الى الفعل ورد الفعل القادر على الردع لأن هذا ما تفهمه دولة الاحتلال والوقوف في وجه المخططات الاحتلالية الرامية الى تقسيم المسجد الاقصى المبارك زمنيا ومكانيا وتهديد المدنية المقدسة بالكامل وتفريغها من اهلها وتغير الطابع الديمغرافي والتاريخي لها بآخر يهودي تنفيذا لخطة احتلالية عنصرية تجعل من مدينة القدس مدينة يهودية المظهر والطابع, ويأتي هذا ضمن مخططات دولة الاحتلال اليهودية بحق القدس من خلال خطة يعمل بها منذ سنوات طوال تكشفت بنودها حينما تفجرت احداث النفق الشهير تحت المسجد الاقصى في26 سبتمبر من العام 1996م, ولازال هذا المخطط متواصلا حتى يومنا هذا من خلال فصل القدس عن محافظات الضفة الغربية بحزام استيطاني والزيادة المتسارعة في عدد الوحدات السكنية التي تم بناءها في القدس ويقطنها اليهود وانحصار اعداد المقدسيين وبناء العشرات الكنس اليهودية داخل المدينة المقدسة وحول المسجد الاقصى المبارك وحفر الانفاق تحته كل هذه الوقائع تؤكد على نوايا الاحتلال الخبيثة بحق القدس ومقدساتها واهلها .

 

امام هذا الواقع المرير.. القلق لن يُجدي نفعاً ولن يُثني دولة الاحتلال عن مخططاتها التهودية والاحلالية بحق القدس ومقدساتها والا ستبقي تأن تحت وطأة التهويد والتقسيم والتدنيس والاجراءات العنصرية, وهنا المطلوب فلسطينياً توحيد الصف الوطني والخروج برؤية شمولية واستراتيجية وطنية تُنهى حالة الانقسام وتُعيد البوصلة نحو مواجهة اجراءات الاحتلال وسياسته بحق الارض والانسان الفلسطيني ولن يكون ذلك الا بتجسيد الوحدة الوطنية واقعاً راسخاً ينتج عن مخرجاتها مواقف اقوى واشمل واعم تأثيرها ملموس وجوهري على كافة الصُعد وتمتلك ادوات الردع التي من شأنها ان تُشكل تهديدا حقيقياً لأمن دولة الاحتلال, وعربيا واسلاميا تحتاج القدس ومسجدها الأقصى قبلتهم الاولي الى تحشيد طاقات الشعوب العربية والاسلامية لنُصرته والدفاع عنه وشد الرحال الية, ولا تكفى الادانة والشجب وصم الاذان اما ما يتعرض له المسجد الاقصى المبارك من اقتحامات وتدنيس متواصل وخطر تقسيمه وتهويده ضمن مسلسل مستمر ومتواصل ولا ينتهي امام اصرار اليمين المتطرف اليهودي الاستيلاء عليه في تبادل للأدوار باتاً واضحاً بين المستوي السياسي الرسمي الذي سهل وساهم ودعم تهويد المدينة المقدسة وتغير وجهها العربي الفلسطيني وبين مجموعات اليمين المتطرف التي تمثلها جماعات الهيكل المزعوم واخري التي تقتحم يومياً المسجد الأقصى وتعمل علي جعل استباحه وتدنيس اروقته امرا اعتيادياً بالقطع لا يُمكن الصمت و السكوت عما يحدث في القدس العاصمة ومسجدها الأقصى وسيتاح لكل الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وفعاليته وفصائله الوطنية و الاسلامية الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وعدم انتظار تحرك من انشغلوا عن قضايا امتهم بأمورهم الداخلية واحترابهم واقتتالهم واخرون في اصقاع الارض يهيمون في سبات عميق لا علاقة لهم بما يتعرض له مسري نبي الامة الاعظم "محمد عليه الصلاة و السلام".. لتبقي مسؤولية الدفاع عن القدس ومقدساتها فلسطينية حصرية لأن التصريحات وعبارات الشجب والادانة ودعوات ضبط النفس التي تصدر عن اطراف دولية واسلامية وعربية لن تجدي ولا توقف التهويد والتدنيس واستباحة المقدسات..