الجالية الفلسطينية في جمهورية ليبيا

الأربعاء 16 مايو 2018 12:14 م بتوقيت القدس المحتلة

علم-ليبيا-وفلسطين

الجالية الفلسطينية في جمهورية ليبيا

 

التكوين ...والتواجد

تعود بداية تواجد الجالية الفلسطينية إلى نهاية الستينات، حيث شكلت ليبيا مجالاً لتوظيف الطاقات والخبرات الفلسطينية. وقد شهد هذا التواجد تغيرات شملت العدد والفئات التي ينتمي إليها تأثراً بفرص العمل المتاحة ووفق منحيين:

الأول: تطوير العلاقة الفلسطينية ـ الليبية.

الثاني: من إطار احتياجات التنمية والتطوير التي رافقت ثورة الفاتح لتبلغ الجالية حجمها الكبير، حيث اختفت التعقيدات المترتبة على دخول وخروج أبناء الجالية إلى الأراضي الليبية مع الملاحظة أن تلك الفترة طرأ زيادة كبيرة على الفئات الغير مستقرة (من اعمال حرة ـ عمال) وكل ذلك محكوم بسياسة ليبية خصت أبناء شعبنا وقضيته الوطنية بدعمها ومؤازرتها، وأتاحت للجالية خصوصية لجهة نشاطها الوطني والسياسي والنقابي، إضافة للفرص الكثيرة لتوظيف طاقات وكفاءات أبناء شعبنا ومن كل المجالات، كما أوجد جالية كبيرة نسبياً في حجمها وذات تنوع في شرائحها الاجتماعية، إلا أنه وبفعل نتائج أوسلو وما تلاها حدث تطوراً عاصفاً مس استقرار هذه الجالية، حيث تعرض وبفعل بعض الإجراءات التي مست وجودها كجالية مقيمة للعمل وتحصيل لقمة العيش مما أثر على مختلف نواحي حياتها الاقتصادية والاجتماعية وعلى قدرتها بالتنقل والإقامة وقدرتها على العودة إلى الوطن أو مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا،و أدى ذلك إلى حالة من الهجرة وانخفاض أعداد الجالية إلى أكثر من النصف، وما زالت هذه الهجرة مطروحة ولكنها مترتبة بالظروف والتطورات السياسية.

 

التكوين

أولاً: الجسم المستقر

وهو الجسم الرئيسي والذي يمتد تواجده إلى بداية السبعينات، وينتمي هذا الجسم إلى المناطق المحتلة، حيث تشكل بسياق ظروف العمل التي أتيحت وتوفرت لأبناء الجالية في ليبيا، ويتكون معظم هذا الجسم من: المعلمين، الأطباء، المهندسين، المهنيين، الموظفين. وهذه تشكل أعمال مستقرة لهذا القطاع الواسع من أبناء الجالية، إلا أنها وفي الفترات الأخيرة بدأت تعاني من عديد المشاكل، حيث باتت متطلبات العمل أكثر اشتراطاً. أضف إلى ذلك أن هذا الجسم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأرض المحتلة (حملة التصاريح) … كما يجب التنويه إلى أنه ومنذ فترة قصيرة بدأت هذه الفئة بالاستقرار بعد تخفيف بعض إجراءات العمل وشروط الإقامة.

ثانياً: الجسم الوافد

لقد تشكل هذا الجسم بفعل التسهيلات ا لمتاحة لجهة دخول البلد في فترة من الفترات، ودون تعقيدات على الحدود أو شروط الإقامة إضافة إلى عامل رئيسي ألا وهو البحث عن فرص عمل وهذا الجسم يتشكل بمعظمه من أبناء المخيمات (الشتات) وأصحاب المهن اليدوية والصغيرة والعمال … إضافة لآخرين قدموا من المناطق المحتلة نتيجة عوامل مختلفة (وجود أقارب، حالات اقتصادية، مطاردين). وتشكل فرص العمل بالنسبة لأبناء شعبنا. هؤلاء أبرز المشكلات حيث أنها لا تستند إلى عقود مستقرة تضمن الاستقرار والاستمرار لهذا الجسم الوافد، بل يعتمد هذا الجسم على العرض والطلب بما يعينه من بطالة كبيرة أو شروط عمل قاسية، كذلك فإن افتقاد هذا الجسم إلى إقامات عمل تنظم وجوده تخلق حالة من المد والجذر من عودة واستقرار، مما يؤثر سلباً على حجم هذا الجسم وثباته إضافة إلى مشكلات السكن والحالة الاقتصادية. وفي ظل منافسة شديدة لأيدي عاملة رخيصة قادمة وبشكل رئيسي من مصر والبلدان المجاورة.

وأهم مكونات هذا الجسم الوافد:

1 ـ عمال= دهان، أعمال البناء، الكهرباء.

2 ـ مهن حرة = ملابس، ترويج بضائع، عمال مقاهي ومطاعم.

ثالثاً: الطلاب

هناك حجم لا بأس به من حيث العدد، ويشكل كتلة وعلى امتداد انتشار الجامعات ويقدر هذا العدد بحوالي 2000 طالب وطالبة وفي مختلف المستويات جامعي، معاهد، مدارس ثانوية، إعدادي … وفي هذا الجزء من الجالية لا بد أن تأخذ بالاعتبار الحالة العامة للجالية ومدى استقرارها. الأمر الذي يؤثر سلباً أو إيجاباً في حجم هذا الجسم من الجالية.

ولقد تشكل هذا الجسم نتيجة شروط الدراسة المتاحة، كذلك نتيجة لوجود حالة استقرار عامة وخصوصاً بعد عام 1995، والتي بدأت تأخذ طريقها (إعفاءات من الرسوم، تخفيف شروط الإقامة) واستمرار في إعطاء المنح الدراسية وخصوصاً لأبناء الأرض المحتلة.

 

تواجد الجالية

يتركز وجود الجالية الفلسطينية ومنذ بدء تشكيلها في المدن الرئيسية، حيث توفرت فرص العمل لأبناء الجالية من أصحاب المؤهلات الدراسية العليا، الأمر الذي انعكس على حجم هذا التواجد وتركيزه في المدن الرئيسية، وأهم المدن هي: طرابلس، بنغازي، مصراته … وبالترتيب، مع العلم أن عدد الجالية الآن يقدر بحوالي 20 ألف موزعين على مدن الجماهيرية وحسب أهميتها وتوفر شروط العمل والفرص. كما يلاحظ حالة الاستقرار لهذه الجالية في أماكن تواجدها ارتباطاً بالعمل ونادراً ما يحدث تنقلات في أوساط هذه الجالية باستثناء أبناء شعبنا في الجسم الوافد، والذي ينتقل من مكان إلى مكان بحثاً عن فرص عمل.

منذ استقلال ليبيا في أوائل خمسينيات القرن العشرين، توافدت إليها جموع من الفلسطينيين للعمل، بصورة أساسية، في قطاعي التعليم والانشاءات، وفي الدوائر الحكومية الجديدة. وهؤلاء الفلسطينيون الذين قدر عددهم آنذاك بنحو ثلاثة آلاف شخص، هم من لاجئي سورية ولبنان والأردن وقطاع غزة. وجاءت ليبيا موجة جديدة من الفلسطينيين في أوائل سبعينيات القرن المنصرم مع تزايد انتاج البترول، والتوسع في تطوير بنى الدولة الليبية، وكان فيها أعداد مهمة من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات، علاوة على العمال والمهنيين. وتركز الوجود الفلسطيني في المدن الرئيسة مثل طرابلس وبنغازي وسرت ومصراته، ووصل في بعض مراحله إلى أقل قليلاً من مئة ألف فلسطيني. غير أن هذا الرقم أخذ بالتناقص مع تراجع معدلات الانفاق الداخلي في ليبيا جراء الحصار الدولي الذي فرض عليها في تسعينيات القرن العشرين، حتى وصل إلى نحو ستين ألف فلسطيني في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

مع اندلاع القتال بين نظام العقيد معمر القذافي وقوات المعارضة، تعرض الفلسطينيون لمخاطر كبيرة، وحاول أبناء قطاع غزة العودة إلى ديارهم عبر مصر، إلا أن السلطات المصرية رفضت عبورهم، فكان من شأن ذلك أن مئات العائلات الفلسطينية علقت عند معبر السلوم الحدودي، الأمر الذي اضطر هذه العائلات إلى العودة إلى منازلهم في بنغازي أو سيرت القريبة، مع ما يترصدهم من مخاطر.