يحيى حمودة

الأربعاء 11 يوليو 2018 11:07 ص بتوقيت القدس المحتلة

يحيى حمودة

 

ولد يحيى إسماعيل موسى حمّودة في قرية لفتا قضاء القدس عام 1909، درس القرآن الكريم في القرية، ثم التحق بمدرسة الأيتام السورية "مدرسة شنلّر"؛ وفي عام 1921م التحق بالمدرسة الرشيدية ودرس فيها حتى عام 1925م، ثم التحق بدار المعلمين في القدس من سنة 1925م وحتى 1927م؛ وبعد تخرّجه عين كاتبا في دائرة حاكم اللواء في القدس، وذلك سنة 1929م.

 

انخرط يحيى حمودة مبكرًا في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، وذلك أثناء ثورة 1936؛ فقام بجمع التبرعات دعما للثوار؛ فاعتقل لمدة أربع سنوات،  حتى سنة 1940 دون محاكمة؛ وأطلق سراحه بكفالة مالية، واتخذت بحقه إجراءات احترازية؛ حيث منع من مغادرة القدس، وفرضت عليه الإقامة الجبرية؛ ونتيجة هذه القيود شل نشاطه السياسي في حينها.

 التحق في الثلاثين من عمره بكلية الحقوق بالقدس، وحظرت عليه سلطات الانتداب البريطاني مواصلة الدراسة؛ وعقب زوال الحظر، التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت، وتخرج منها عام 1943، بحصوله على إجازة المحاماة، فعاد إلى القدس، وفتح مكتبه الخاص في 23-7-1943.

 انتقل إلى مدينة رام الله الفلسطينية بعد وقوع مجزرة دير ياسين في 9/4/1948، وأصدر صحيفة "الهدف"، بالتعاون مع برهان الدجاني، رافضًا آنذاك الانتماء لأي حزب سياسي؛ لإيمانه الشديد بضرورة توحيد جهود الجبهة الوطنية الفلسطينية في مقاومة الاستعمار. بادر وآخرون الى تأسيس "الجبهة"، وهي تكتل سياسي ذو صبغة يسارية.

 وكان يحيى حمودة أول من دعا إلى إقامة علاقات مع الاتحاد السوفييتي، وبقي في صفوف الجبهة حتى عام 1957، وكانت الجبهة على علاقة جيدة مع حكومة النابلسي (في الأردن)، حيث كان عضوًا فيها. وعندما أجبر النابلسي على الاستقالة، تعرض أعضاء الجبهة للملاحقة والمطاردة والاعتقال من قبل الحكومة الأردنية؛ الأمر الذي أدى إلى اختفائه في ثنايا مخيم قلنديا شمال مدينه القدس.

 بعد فترة من التخفي غادر البلاد تهريبًا إلى شرقي الأردن، ومن هناك إلى سوريا، بمساعدة قوة عسكرية سورية كانت مرابطة قرب مدينة إربد؛ وصدر بحقه حكمًا غيابيًا في الأردن بالسجن المؤبد؛ وسحبت الحكومة الأردنية جنسيته وجواز سفره. سافر بعد ذلك إلى العراق للمشاركة في مؤتمر عربي، ولم ترق له الحالة بسبب انتشار الخوف والإرهاب الذي مارسته وشنته حكومة عبد الكريم قاسم؛ فسافر إلى تشيكوسلوفاكيا عام 1959، وأقام فيها حوالي عامين، ثم سافر إلى ألمانيا الشرقية؛ وتعددت زياراته إلى الاتحاد السوفييتي.

عندما تولى خالد العظم رئاسة الوزراء في سوريا، قرر يحيى حمودة السفر إلى سوريا مستفيدًا من صداقة قديمة كانت تربطه به؛ وأثناء وصوله المطار، لم يسمح له بالدخول لعدم حمله جواز سفر؛ فاتصل بالعظم شخصيًا؛ فاصدر العظم أمرًا بالسماح له بالدخول؛ وبقي في سوريا حتى عام 1964، إلى أن أصدرت الحكومة الأردنية عفوًا خاصًا عنه في تشرين أول/أكتوبر من العام نفسه؛ فعاد إلى رام الله عبر مطار قلنديا.
 في العام نفسه (1964) طلب أحمد الشقيري (رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك) من المحامي يحيي حمودة ورفاقه الانضمام للمنظمة؛ فقوبل الطلب بالموافقة، على أن تكون القرارات، التي تتخذها المنظمة، جماعية والقيادة جماعية؛ وفيما بعد جرى إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وانتخب المحامي يحيي حمودة رئيسًا لها؛ ولم يدم طويلا في منصبه؛ إذ قدم استقالته في العام 1969، وترأس المجلس الوطني الفلسطيني.

 استقال يحيى حمودة من رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، وتفرغ لممارسة مهنة المحاماة في عمان حتى العام 1985، حيث تقاعد وعاش في الأردن إلى أن وافته المنية في حزيران/ يونيو 2006.