تقرير : "شطب أونروا يهدد بإشعال المنطقة"

الجمعة 31 أغسطس 2018 02:34 م بتوقيت القدس المحتلة

"شطب أونروا يهدد بإشعال المنطقة"

وكالات - 31/8/2018 - في ظل التقارير الصحافية التي تفيد بتوجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع بداية أيلول/ سبتمبر لإعلان خطوات تغير من طريقة عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"أونروا"، تهدف إلى إلغاء حق عودة اللاجئين، يرى الفلسطينيون أن أية خطوات أميركية في هذا الاتجاه، ستجعل واشنطن وإسرائيل في مواجهة مباشرة مع العالم، وقد تؤدي لإشعال المنطقة.

وذكرت "شركة الأخبار" (القناة الثانية سابقًا)، يوم السبت الماضي، أن الإدارة الأميركية "ستعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين نصف مليونا فقط، وليس 5 ملايين كما تقول (أونروا)"، في إشارة إلى الاعتراف فقط بالأشخاص الذين هجرتهم العصابات الصهيونية من قراهم ومدنهم عام 1948.

ووفقا للقناة الإسرائيلية، فإن إدارة ترامب ستتخذ أيضا سلسلة إجراءات في هذا الإطار تتمثل بالإعلان عن وقف تمويل كامل لـ"أونروا" في عدد من المناطق، وإيجاد صيغة قانونية جديدة تكفل عدم نقل صفة اللاجئ بالوراثة من الأجداد والآباء إلى الأبناء.

وأشارت إلى أن هذه الخطوات قد يتم البدء بتنفيذها فعليا الأسبوع المقبل، لافتة إلى أنّ بعض المسؤولين الإسرائيليين على اطلاع على تفاصيلها، وقد وصفوها بأنها "تاريخية".

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن الهدف الأميركي- الإسرائيلي هو شطب وكالة "أونروا"، وتحويل مسؤولية اللاجئين للسلطة الفلسطينية.

وأضاف عوض: "هم يريدون تخليص أنفسهم من مسؤولية اللاجئين، والضغط على السلطة من أجل إدارة شؤونهم والإنفاق عليهم".

وبين عوض أن هذ المخطط "يتفق تماما مع ما يشاع بتحديد عدد اللاجئين بنصف مليون فقط".

وقال إن إسرائيل تسعى أيضا "لشطب فكرة اللاجئ حتى لا يكون شاهدا على ما جرى خلال أحداث النكبة عام 1948".

ويحذر عوض من مخاطر كل ذلك، في إشعال المنطقة، من خلال الضغط على اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم، بما قد يشكل نواة للعنف في كل مخيم.

وتابع "اللاجئون سيتحولون إلى عاطلين وجوعى ومرضى وهذه تربة خصبة للعنف وستكتوي أميركا وإسرائيل بنارها".

ويعتقد عوض أن هناك "محاولات حثيثة، إسرائيليًا وأميركيًا، لإخضاع الفلسطينيين والعرب للواقع القائم، المتمثل في أن إسرائيل دولة يهودية، وأن الاستيطان مستمر ولن يتوقف، وأن الانقسام الفلسطيني دائم".

ويقول إن العالم "مسؤول عن بقاء وكالة أونروا، وأن أي مساس بها يعني اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة والعالم، كون استمرار وجودها مسؤولية العالم، وشطبها يمثل مخالفة للقرارات الأممية".

وتقول الأمم المتحدة إن "أونروا" تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.

متفقا مع عوض، قال مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، أحمد حنون، إن "أونروا" تلقت دعما سياسيا كبيرا، وأية توجهات أميركية لإلغائها تعني مواجهة مع المجتمع الدولي.

وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تملكان أية سلطة على الوكالة الأممية، لا من حيث التفويض ولا أي شيء آخر.

وفي السياق، يعتبر حنون الحديث عن إبقاء المساعدات الأميركية للوكالة في منطقة، وعزلها في منطقة أخرى، "ابتزازًا سياسيًا تقوم به واشنطن ضمن محاولات فرض صفقة القرن".

وأردف أن القيادة الفلسطينية لن تتعامل مع كل قرارات واشنطن، وستواجهها، كما رفضت إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

وشدد المسؤول في منظمة التحرير أن وكالة الغوث هي المخولة بتحديد أعداد اللاجئين وليست أية أطراف أخرى.

من جهته، أشار أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأميركية (خاصة مقرها جنين) أيمن يوسف، إلى محاولات من إدارة ترامب لوضع عراقيل جديدة أمام السلطة الفلسطينية، والضغط عليها للموافقة على مشاريع "تصفوية".

وأوضح يوسف أن واشنطن تستغل التغييرات العربية والإقليمية للضغط على السلطة، مستفيدة من تراجع "القضية الفلسطينية عن سلم الأولويات في المنطقة".

وأضاف "هناك خطوات مترابطة لحصر الهم الفلسطيني في قضايا إغاثية إنسانية، وإخراجها من الصراع السياسي على الأرض".

وتأسست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، سورية، لبنان، الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين داخل فلسطين وخارجها، نحو 5.9 مليون لاجئ، بحسب أحدث بيانات إحصائية فلسطينية رسمية.