مقال : أيام في حضن الجليل...بقلم : د. نبيل ابو عمرو

الجمعة 23 نوفمبر 2018 09:47 م بتوقيت القدس المحتلة

أيام في حضن الجليل...بقلم : د. نبيل ابو عمرو
الكاتب: د. نبيل عمرو

دعيت الى حوار مفتوح في مؤسسة محمود درويش للابداع.

المكان.. كفر ياسيف، الزمان.. الذكرى الرابعة عشرة لرحيل ياسر عرفات.

أكثر من مائة شخصية ثقافية وسياسية وأكاديمية اشتركوا في حوار مفتوح وبلا ضوابط حول حالنا هنا وحالهم هناك.

غزة.. ثم ماذا بعد؟

الضفة كذلك.. وحدة الوطن متى وكيف ؟ صفقة القرن وكيف نواجهها؟ قانون القومية وآثاره القريبة والبعيدة، وشعاران تاريخييان على ضفتي الخط الأخضر، المساواة هناك والحرية والاستقلال هنا ، ما هو مصيرهما.

ياسر عرفات وهل ضاعت في غيابه فرصة سلام مع الشعب الفلسطيني يمكن ان يدوم ويوفر أمنا وحياة مستقرة للشعبين ... وعودة للتاريخ والشيء بالشيء يذكر، هل أضاع الإسرائيليون فرصة ممكنة مع خليفته محمود عباس.

واستعادة لاحدى اهم وقائع الماضي هل أصاب آبائنا واجدادنا حين رفضوا قرار التقسيم ام أخطأوا.

كل ذلك وكثير غيره جرى نقاشه بهدوء وبعقول متفتحة، بعيدا عن نمطية الشعارات الموروثة وبموضوعية تناول المتحاورون حقائقها كما هي دون تغليب للرغائبية المستفحلة في وعينا ولغتنا وتحليلنا، هم معنا .. يعيشون ادق تفاصيل ما يحدث عندنا، يتكلمون بتفجع وتحسر عن سلطتنا المنقوصة التي بترت قبل ان تتحول الى دولة.

كانت الامال قد بنيت على وعود منطقية في حينها الا ان الوقائع بعد ربع قرن اثبتت ان الامال آخذة بالتلاشي.

ويتحدثون هناك عن وحدة الوطن، لسان حالهم جميعا يقول ماذا دهاكم تنقسمون في زمن مصيري بالنسبة لقضيتكم وحقوقكم ولا تتحدون رغم كل وساطات اصدقائكم واحبائكم وحلفائكم، يتسائلون ماذا دهاكم، اين حيويتكم المعهودة حين بنيتم صرحا عملاقا وانتم خارج الوطن وفتحتم بوعيكم ووحدتكم كل الابواب الموصدة في وجهكم، واصبحتم رغم كل إمكانيات الأعداء قوة يحسب لها حساب، ليس فقط في المحافل الدولية وانما على موائد صنع القرار في العالم .

حين كنتم تعقدون مجلسا وطنيا كانت الشوارع تخلو من المارة والناس يتابعونكم على شاشات التلفزيون، كنا نتباهى بديموقراطيتكم وحسن ادائكم لمتطلباتها كخيار اصيل لشعب راق وعظيم، اين كل هذا؟

قدر ما استطعت اجبت ، كانت حججي في تبيان الأسباب ضعيفة ان لم اقل واهية ، طلبت منهم ان يحدثوني عن تجربتهم طويلة الأمد في الكفاح الصبور والمبدع والمعقد وكيف حافظوا على الجذور والثقافة والهوية، تحدثوا عن اقتحامهم الواقع بما يضمن المصالح الأساسية لقوم يعدون بالملايين ، طرقوا ابواب التعليم وتفوقوا ، اسسوا أحزابا وجمعيات ودخلوا الكنيست في اجتهاد لحماية الحقوق والمصالح، واثبتوا حضورا قويا استفاد منه الفلسطينيون في كل مكان، تحدثوا عن المر في حياتهم فهم مثل سائر البشر يختلفون فيما بينهم ويتصارعون، وترتفع نسبة الجريمة في وسطهم الذي ما يزال يعيش ظروفا استثنائية، الا ان ما يعانونه على هذا الصعيد وعلى سوءه وقلق الناس منه، لم يصب الجذور بالعطب، ولم يضرب تشابك المصالح الذي يفرض تفاهما وتنسيقا وتكاملا .

الدفء والحب الذي تتمتع به وانت في ضيافة الاهل هناك يفتح نافذة امل تتسع كل يوم، يرى منها الفلسطينيون مستقبلا افضل، فهناك لا تشعر بالغربة لأن من وجدت نفسك بينهم لم يشعروا تجاهك بأنك ضيف حتى لو طال غيابك عنهم .

خرجت بعد حواراتي مع كثيرين في البعنة ودير أسد وحيفا ومعليا وكفر ياسيف ، بخلاصة سعدت بها وسوف التزم بها ما تبقى لي من عمر ...

ان لا اضيع فرصة للذهاب اليهم هناك واستقبالهم هنا فالحب يحتاج دائما الى صيانة من هذا النوع.