مقال : تطور العلاقات الفلسطينية الصينية.. بقلم: عمر الغول

الجمعة 23 نوفمبر 2018 10:17 م بتوقيت القدس المحتلة

تطور العلاقات الفلسطينية الصينية.. بقلم: عمر الغول

الكاتب: عمر حلمي الغول

مرت أول أمس الذكرى الثلاثون للإعتراف الديبلوماسي الصيني بدولة فلسطين، وكانت جمهورية الصين الشعبية الدولة الأولى عالميا، التي تعترف بدولة فلسطين، والثانية بعد إعتراف دولة الجزائر الشقيقة، التي عقد المجلس الوطني دورته ال19 في الخامس عشر من تشرين ثاني/ نوفمبر 1988 على اراضيها، وفيه تم اعلان وثيقة الإستقلال.

والعلاقات الفلسطينية الصينية بموضوعية شديدة جدا، ودون مغالاة تعتبر من أقدم وأعرق العلاقات بين الشعبين والقيادتين. وتعود جذورها للنصف الأول من ستينيات القرن الماضي، حيث زار رئيس منظمة التحرير الأول، احمد الشقيري الصين، وإلتقى القيادات التاريخية للشعب الصيني، وأهمها وفي مقدمتها ماوتسي تونغ، ورئيس الوزراء آنذاك "شو إن لاي" وغيرهم من القيادات. كما إلتقى الزعيم ياسر عرفات ورفيق دربه في النضال خليل الوزير مع رئيس الوزراء الصيني في العام 1964 في الجزائر على هامش إنعقاد مؤتمر عدم الإنحياز، ولاحقا زارا الصين سرا في نفس العام.

وكانت الصين أول من فتح بعثة ديبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية  بعد تأسيسها في 1964، ومنحتها كامل الإمتيازات الديبلوماسية. ومن يعود للخلف قليلا يجد ان قيادة الثورة الصينية أولت إهتماما متزايدا بالقضايا العربية التحررية بعد مؤتمر باندونج في اندونسيا عام 1955، حيث أكدت الصين الشعبية دعمها لكفاح الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية كلها. وتتالت الزيارات من القيادات الفلسطينية للصين، وتعمقت الروابط الكفاحية والسياسية والديبلوماسية بين القيادتين. وكانت جمهورية الصين الشعبية في مقدمة الدول الداعمة لكفاح الثورة الفلسطينية المعاصرة في كل المحافل الإقليمية والدولية، فضلا عن الدعم غير المحدود لمنظمة التحرير وفصائل العمل الوطني بدءا بالدورات التدريبية، والدعم بالسلاح والعتاد والمنح الدراسية وغيرها من أشكال الدعم. وبعد قيام السلطة الوطنية في العام 1994 لم تتأخر الصديقة الوفية عن تقديم الدعم الإقتصادي، وفي مجال البنى التحتية في العديد من المدن والمحافظات الفلسطينية، وفتحت أسواقها أمام السلع الفلسطينية، وكذلك فتحت الأسواق الفلسطينية دون تحفظ ابوابها امام السلع والمنتجات الصينية، التي وجدت رواجا وقبولا عاليا في أوساط الجماهير الفلسطينية.

وحرصت القيادة الصينية على لعب دور هام على مسار التسوية السياسية من خلال طرح مبادرتها السياسية ذات النقاط الأربع، التي تتوافق مع قرارات الشرعية الدولية، ومرجعيات عملية السلام، وخصصت ممثلا لها لمتابعة ملف التسوية السياسية، الذي إلتقى يوم الثلاثاء الماضي في رام الله الرئيس محمود عباس. كما دعت العديد من الوفود الفلسطينية والإسرائيلية لتجسير الهوة فيما بين الطرفين لدفع عملية التسوية للإمام. وبالمقابل ترسل الوفود السياسية والثقافية والإقتصادية إلى دولة فلسطين المحتلة لتعزيز الروابط والعلاقات المشتركة بين القيادتين والشعبين.

هذا وزار الرئيس ابو مازن الصين الشعبية أربع مرات للتواصل مع القيادة الصينية، ولما للصين من ثقل سياسي وإقتصادي وديبلوماسي عالمي، وحرصا من القيادة الفلسطينية على الدفع بالدور الصيني قدما للإمام لتحتل المكان المناسب لوزنها الأممي، وكي تكون شريكا رئيسيا في رعاية عملية السلام مع الأقطاب الدولية الأخرى بعد أن فقدت الولايات المتحدة دورها كراعي أساسي لعملية السلام.

اضف إلى ان القيادة الفلسطينية من خلال تعاونها الوثيق مع القيادة الصينية، أكدت لها على إستعدادها في أن تلعب دورا مساندا ومؤثرا في مشروعها العملاق طريق الحرير، الذي شرعت  الصين في إعادة إحيائه، وهو الطريق التاريخي، الذي يربط بين الصين في الشرق الأقصى  والشرق الأوسط مرورا بأوروبا وآسيا الوسطى، والذي يمتد على مسافة عشرة ألآف كيلومتر. وهو مشروع صيني إستراتيجي، سيكون له دور هام في تعزيز العلاقات السياسية والإقتصادية والثقافية بين شعوب الأرض كلها.

العلاقات الفلسطينية الصينية، علاقت مميزة وإستراتيجية، تحرص كلا القيادتين على تطويرها وتعميقها على المستويات السياسية والإقتصادية والثقافية، ولن تدخر أي منهما سبيلا من أجل الإرتقاء بها على كل الصعد والمستويات.