تقرير : ميناء يافا وصيادو الأسماك العرب: معركة على الهوية

الأحد 25 نوفمبر 2018 09:55 م بتوقيت القدس المحتلة

ميناء يافا 2
ميناء يافا 4
يافا5
يافا6

وكالات - عرب 48 - 25/11/2018 - تقرير : ضياء حاج يحيى - يواصل الصيادون في مدينة يافا، نضالهم لإفشال كل محاولات اقتلاعهم من الميناء على الرغم من فرض القيود والقوانين المجحفة بحقهم.

ويرى رئيس لجنة الصيادين في ميناء يافا، محمد زينب أبو عطا، أن المعركة مع السلطات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، وأن محاولات إجلاء الصيادين العرب من الميناء تهدف لطمس المعالم العربية فيها.

وقال أبو عطا لـ"عرب 48" إن "السلطات الإسرائيلية ترى في ميناء يافا ثروة اقتصادية وتاريخية الأمر الذي جعل الميناء مطمعا للمؤسسات الإسرائيلية وشركاتها المختلفة".

وأضاف أنه "على جميع المواطنين العرب الوقوف إلى جانب الصيادين للدفاع عن ميناء يافا، إذ أنه يعتبر معلما تاريخيا وهو شاهد على نكبة فلسطين".

وقال الصيادون العرب في ميناء يافا إن بلدية تل أبيب تنفذ حملات تلو الحملات على ميناء يافا ضمن مسلسل المضايقات على المواطنين العرب في يافا، باستهداف واضح للطابع العربي الفلسطيني فيها.

وأبرم الصيادون العرب مع السلطات، مؤخرا، اتفاقا يشمل بعض البنود لتوفير عدد من المطالب الأساسية التي كان قد طالب بها الصيادون في الأعوام الأخيرة، وأهمها توريث سفن الصيد من صاحب السفينة إلى الابن أو قريب، وإبقاء المخزن للصيادين مقابل الأسعار القديمة، وتوسيع مسطح المخزن.

ويعتبر ميناء يافا من أشهر الموانئ التاريخية العربية في المنطقة، فقد كان يستقطب البضائع المختلفة من كل حدبٍ وصوب، محملة على السفن والبواخر التجارية، وكان المصدر الوحيد لتصدير البضاعة الفلسطينية إلى خارج البلاد، باعتباره المكان الأقرب إلى مدينة القدس. واعتاد السياح زيارة يافا قبل التوجه إلى مدينة القدس.

ضرب الميناء العربي في يافا

وأشار أبو عطا إلى أن "بلدية تل أبيب ماضية في مضايقاتها للصيادين في الميناء، لكننا صمدنا وما زلنا هنا بفضل الوحدة التي تجمعنا، والمعركة هذه بالنسبة لنا لم تنته حتى لو توصلنا إلى بعض التفاهمات".

وأكد أنه "ورثنا هذه المهنة عن آبائنا وأجدادنا وأحببناها جدا، إذا لم تحب هذه المهنة لا يمكنك العمل بها، لأنها مهنة صعبة جدا وتحتاج لتضحية. هذه المهنة لا تعرف الراحة، لأننا نعمل وفقا للأجواء وأحوال الطقس".

وسرد رئيس لجنة الصيادين ذكرياته مع الميناء، وقال إنه "أتذكر منذ اليوم الأول لي في ميناء يافا حين كنت صغيرا، كانت المنطقة واسمها 'الشط العربي ' جميلة ورائعة، ومن ثم تطورت الأعمال في الميناء ووالدي عمل فيه أيضا وورثنا عنه هذه المهنة. وفي الستينيات جرى إنشاء ميناء أسدود، كان ميناء يافا هو الوحيد في المنطقة، تمر من خلاله البضائع المختلفة ومن أشهرها برتقال يافا، وفي أواخر الستينات أقاموا ميناء تل بيب بهدف ضرب الميناء العربي وكسر إرادة الصيادين العرب والتجار في يافا، ولكن لم ينجحوا بكسرنا".

إحباط محاولة اقتلاع الصيادين العرب

وعن صمود الصيادين العرب، قال أبو عطا لـ"عرب 48" إنه "صمدنا لغاية العام 1974 حتى اكتشفت السلطات الإسرائيلية أن ميناء يافا ثروة كبيرة، فكيف لسكان عرب أن يسيطروا عليه، وحاولوا في تلك الفترة من خلال حشد قوات الأمن والشرطة تهجيرنا بالقوة من الميناء، اعتدوا علينا وضربونا ثم اعتقلونا بحجج واهية، لكن لم ينجحوا في هذا أيضا، ولم يستطيعوا إخراجنا من الميناء لأننا قلنا لهم بشكل واضح إننا لن نخرج من الميناء حتى لو كلفنا الأمر حياتنا. وبعد صمودنا أُجبرت الحكومة ومؤسساتها على الجلوس معنا والاستماع لمطالبنا، واستمعنا لما قدموه، وافقنا على حل بهدف تطوير الميناء، وكان ذلك بمنحنا ثلث الميناء وأن تطور السلطات القسم الآخر منه، وبالفعل هذا ما حصل، وجرى ترميم بعض مرافق الميناء، وبنوا الأسوار والحواجز وكاسر الأمواج".

وأشار إلى أنه "في فترة ما حاولوا تغيير مكاننا ونقلنا إلى جانب دوار الساعة، لكننا رفضنا هذا بشكل قاطع، لأن هذه المنطقة هي الأهم في ميناء يافا العريق الذي قبل العهد العثماني الاستعمار الإنجليزي وإسرائيل".

المعركة مستمرة

وتطرق أبو عطا إلى استمرار سياسة التضييق على الصيادين، وقال إن "سياسة التضييق علينا مستمرة، فهم ينظرون إلى أن هذا الميناء هو الذي يجسد هوية يافا العربية، وهو المعلم التاريخي الأعرق والأقدم في المنطقة الذي يشهد على فلسطين التاريخية، وهذا يزعجهم جدا، ولذلك تتواصل مخططاتهم لإخراجنا وتهجيرنا من الميناء، لكننا نؤكد المرة تلو الأخرى أننا بوحدتنا نشكل السد المنيع الذي يتصدى لهم ويفشل كل ما يخططون ويرمون إليه. وأؤكد أنهم يصعدون حملاتهم لدفعنا إلى اليأس والإحباط، بين الفينة والأخرى".

ولفت إلى أنه "في الفترة الأخيرة أبدت السلطات قليلا من المرونة خلال المفاوضات وقدمت بعض التنازلات التي طالبنا به سابقا، كالعمل وفق مستندات رسمية، وإبقاء المخزن وتطويره للصيادين وغيرها. هنالك 6 أوامر إخلاء لصيادين عرب، ونحن في معركة ضارية من أجل إلغاء أوامر الإخلاء، هذه المعركة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ونحن لا نعلم إذا سيبقى بعدنا من يدافع عن الميناء".

وختم رئيس لجنة الصيادين في يافا بالقول إن "أسباب مخططات اقتلاع الصيادين العرب من ميناء يافا كثيرة، أهمها اقتصادية وسياسية، فالميناء مطمع المقاولين والشركات الإسرائيلية، إذ يرون أنه مصدر لجني ملايين الشواقل، وكذلك فإنهم يسعون لشطب الملامح العربية الفلسطينية من يافا وتهويد الميناء. واجب على كل عربي في البلاد أن يقف إلى جانب الصيادين والمواطنين العرب في يافا ويؤازرهم في معركة الصمود والبقاء".