مقال : مواجهة التحديات وضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية

الأربعاء 06 فبراير 2019 11:16 ص بتوقيت القدس المحتلة

مواجهة التحديات وضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية
الكاتب: عمران الخطيب
التحديات التي تستهدف القضية الفلسطينية وهويتنا الوطنية ليست في الأمر العادي أو الطبيعي، فما يتم الإعداد والعمل الدؤوب له هو تصفية الحقوق الوطنية والتاريخية لشعبنا الفلسطيني.. نعم هذا ما يتم تنفيذه بكل الوسائل والأساليب من قبل الإدارة الأمريكية، الراعي الرسمي لتصفية القضية الفلسطينية من أجل إبقاء "إسرائيل" في مأمن من كل التحديات، وتبقى القاعدة الإستراتيجية للقوى الإمبريالية الإستعمارية والمتمثلة بشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أجل تمكين "إسرائيل" في تنفيذها لما يسمى "بالفوضى الخلاقة" في كل أرجاء العالم العربي والإسلامي والإبقاء على حالة طوارئ في مواجهة التحديات الداخلية وأهمها تغذية الإرهاب وتمكينه بكافة الوسائل والأساليب بين أبناء المجتمع، إلى جانب تغذية النعرات المذهبية والطائفية، وكذلك دعم الفساد والمفسدين، إضافة إلى تفشي ظاهرة العنف والمخدرات، والإبقاء على تراكم الأوضاع الإقتصادية وإرتفاع المديونية وزيادة البطالة والفقر في داخل المجتمع العربي، والأهداف الحقيقة من كل ذلك هي إخضاع الشعب الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية بشكل خاص والمخيمات في الشتات بشكل عام.

وأمام الواقع الراهن والتحديات العصيبة والمتمثلة بشكل خاص في الإحتلال الإسرائيلي الإستيطاني العنصري الذي احتل فلسطين وما يزال حتى يومنا هذا.. أمامنا تحدٍ هو أن نكون أو لا نكون، ومتطلبات هذا الواقع تفرض نفسها بغض النظر عن صوابية كل طرف في الساحة الفلسطينية في توجهاتهم الفكرية والسياسية والأهداف المنشودة لكل طرف، فإن المطلوب اليوم هو تصفية الهوية الوطنية لشعبنا الفلسطيني من خلال وعود وبرامج وهمية.

لذلك فإن كافة الوعود الأمريكية والرباعية الدولية فيما يسمى بحل الدولتين قد تبخرت من قبل الراعي الرسمي لعملية السلام، وكل ما صدر عن مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة من قرارات الشرعية الدولية أصبح من الماضي، والآن أكرر أن التحديات لا تستثني أحد من الفصائل الفلسطينية، وبشكل خاص حركتي فتح وحركة حماس، أنتم بالمقام الأول من يتحمل المسؤولية السياسية، السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله، وقيادة حماس في قطاع غزة، ولن يستطيع أي منكم أن يواجه هذه التحديات التي تستهدف القضية الفلسطينية وهويتنا الوطنية دون الآخر.

لذلك إذا كانت شهوة السلطة يعتقد البعض أن ما يقدم من تنازلات قد تحمي وجودها هو واهم، لذلك فإن إقدام حركة حماس على تقديم تنازلات للوسطاء مقابل الوعود الأمريكية والإسرائيلية والقطرية في إقامة دويلة غزة، حتى هذا التنازل وإن حدث، لن يحقق إقامة الإمارة في قطاع غزة في المدى المنظور.. وفي المقابل من يعتقد أن غياب أو تغييب الرئيس أبو مازن والمحاولات التي تحاك في عتمة الليل وفي أماكن مختلفة والتي تستهدف الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ابو مازن" بصفته الوطنية والسياسية وعنوان الشرعية الفلسطينية، حيث أنه الرئيس المنتخب بعد رحيل الزعيم الفلسطيني الخالد ياسر عرفات،

هو الذي انتخب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى إنعقاد المجلس الوطني الفلسطيني وقد أعيد إنتخابه رئيساً للمنظمة، وهو بذات الوقت الرئيس أبو مازن الذي انتخب رئيساً للسلطة الفلسطينية، حيث كانت نتائج الإنتخابات ٦٦% من أصوات الناخبين، أي ليس كما يحدث في بعض الدول ٩٩ % ..وهو الآن رئيس دولة فلسطين العضو المراقب في الأمم المتحدة والأهم والمهم أن ابو مازن أسقط كافة الأقلام ولم يوقع، لذلك يتم الإستهداف الممنهج للرئيس أبو مازن.

وإنطلاقاً من كل ذلك علينا جميعا تحمل المسؤولية بكل إقتدار وعزيمة وهذا يتحقق بما يلي:

1. عدم المساس بالشرعية الفلسطينية والمتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية.

2. المراجعة السياسية لكل العملية السياسية ونتائجها على كافة الأصعدة والمستويات.

3. على الجميع أن يدرك أن المخاطر والتحديات تستهدف الجميع بدون إستثناء وبشكل خاص هويتنا وحقوقنا الوطنية والتاريخية.

4. وأمام الواقع الراهن يجب أن نرتقي إلى قبول كل طرف للطرف الآخر، وهذا يتطلب الدعوة إلى لقاء وطني جامع ينعقد في ثلاثة أماكن في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، يرتكز على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية والعمل على تمكين منظمة التحرير الفلسطينية، والعنوان الرئيسي لشعبنا الفلسطيني، وهذا الأمر يحتاج إلى المشاركة ليس وفقا لما يراها هذا الفصيل أو ذاك بل بما تراها المصلحة الوطنية الفلسطينية من خلال الإحتكام إلى الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية المستقلة.

لم يبق أمامنا سوى أن نتفق ونتوافق وكما كان يقول المرحوم القائد الوطني الفلسطيني الشهيد أبو نزار صخر حبش: لازم تزبط .. وأنا أردد كلمات الراحل الخالد الشهيد أبو عمار في كل إجتماعات المجالس الوطنية الفلسطينية أن الوحدة الوطنية كانت منهج حياة في العمل الوطني الفلسطيني لا بديل عن الوحدة الوطنية شاء من شاء وأبى من أبى....